اسماعيل بن محمد القونوي
256
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الحفاظ وليس بحديث كما زعمه بعض الناس كما وقع في بعض كتب الموضوعات كذا قيل وقيل معناه من عرف نفسه وتأمل حقيقتها عرف أن له صانعا موجودا له وإليه أشار به بقوله : وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ [ الذاريات : 21 ] انتهى وكلام المصنف لا يحتمله إذ كلامه في الروح ومناسبته للحضرة العلية نعم لو كان مراده أن للإنسان مناسبة للحضرة العلية بناء على قوله عليه السّلام : « خلق اللّه آدم على صورته » الحديث والمعنى المذكور لقوله : « من عرف نفسه » الخ يحتمل في كلامه ومعنى الحديث على تقدير كون الضمير للّه تعالى خلق اللّه آدم على صورته أي على صفته من الحياة والعلم والسمع والبصر وتفصيل ذلك في شرح المشكاة لعلي القاري في باب السّلام ومناسبة الإنسان للحضرة الربوبية بهذا المعنى ظاهرة فح يكون كلامه على مذهب المتكلمين ومساق كلامه رجوع ضمير له مناسبة إلى الروح لكن رجوعه إلى الإنسان أولى لما ذكرناه . قوله : ( وَجَعَلَ لَكُمُ [ السجدة : 9 ] ) فيه التفات إلى الخطاب تنبيها على أن المذكورات من أعظم النعم إذ بها مصالح الإنسان يتم وقدم السمع لأنه أشرف من البصر لكثرة منافعه وقد مر توضيحه في قوله تعالى : قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً [ القصص : 71 ] الآية ووحد لأنه في الأصل مصدر وللأمن من اللبس والمراد بهما إدراك القوة السامعة وادراك العين أو نفس القوتين أو العضوين أو المجموع بعموم المجاز والأفئدة جمع الفؤاد وهو وسط القلب لكن المراد هنا القلب وأخرت لأنها محل الإدراك والسمع والبصر سبب الإدراك . قوله : ( خصوصا لتسمعوا وتبصروا وتعقلوا ) خصوصا مستفاد من لام الاختصاص والتقديم قوله : لتسمعوا الخ إشارة إلى أن المراد بها الإدراك وتعقلوا من العقل بمعنى الإدراك الكلي المستفاد من الحواس في الأغلب . قوله : ( تشكرون شكرا قليلا ) نبه به على أن قليلا صفة لمصدر محذوف آخر تشكرون لرعاية الفاصلة والقلة مقابلة للكثرة إن كان الخطاب للمؤمنين أو كناية عن العدم أو مجاز عنه إن كان الخطاب للكفار ويؤيده قوله : قوله تعالى : [ سورة السجدة ( 32 ) : آية 10 ] وَقالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ ( 10 ) وَقالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا [ السجدة : 10 ] ولو أسند إلى جنس الإنسان بطريق إسناد ما للبعض إلى الكل لكان التأييد بقايا على حاله إذ المراد أيضا الكفار . قوله : ( أي صرنا ترابا مخلوطا بتراب الأرض لا نتميز منه ) صرنا ترابا فهو من ضل المتاع إذا ضاع واضمحل بالكلية شبه بذلك الضياع فاستعير له لفظ الضلال ثم اشتق منه ضللنا . قوله : تشكرون شكرا قليلا يعني انتصاب قليلا على أنه صفة مصدر منصوب على أنه مفعول مطلق حذف لدلالة تشكرون عليه ثم أقيم الصفة مقامه وأعرب بإعرابه قوله صرنا ترابا وأصله من قولهم ظل الماء في اللبن إذا ذهب .